ResourcesMultimedia

استهداف الكوادر الطبية في سوريا

This post is also available in: English

غالباً ما يكون العاملون الطبيون في الخطوط الأمامية في حالات الصراع المسلح، يدعمون المدنيين الذين يعانون من العنف والظلم والحرمان. في سياق لعبت فيه مهاجمة المدنيين دور بارز للغاية، تم استهداف العاملين الطبيين لمنعهم من تأدية واجباتهم من خلال الاضطهاد والتعذيب والقتل.

بوصفهم أول المستجيبين، ير العاملون الطبيون عن كثب الجروح والأدلة على العنف والتعذيب لدى مرضاهم ويتم استهدافهم لإسكاتهم كشهود ذوي تأثير من قبل الحكومات القمعية. 

تستخدم منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان بيانات من مصادر مفتوحة ومصادر ميدانية لتوثيق قتلى الكوادر الطبية في سوريا منذ آذار/مارس 2011. وتقدر المنظمة أن الحكومة السورية وحلفاءها مسؤولون عن 90 بالمئة من هذه الوفيات طوال النزاع. وتقع المسؤولية عن النسبة المتبقية البالغة 10 بالمئة على عاتق الجماعات المسلحة غير الحكومية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وعلى  قوات التحالف الدولي أو القوات الكردية أو قوات مجهولة الهوية. ويعد استهداف الكوادر الطبية انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، ويجب محاسبة المسؤولين عنه. فعندما يُقتل العاملون الطبيون، فإن الخسائر الإنسانية ليست حياتهم فحسب، بل أيضاً العدد الهائل من الأشخاص الذين سيعانون بدون علاج والأرواح الكثيرة التي ستضيع نتيجة لذلك.

  • 0

    Medical Professionals

    At least 910 medical professionals have been killed in Syria from 2011 through July 2019.

  • 0%

    Personnel Deaths

    PHR has assessed that at least 91% of medical personnel killings were committed by Syrian government forces and their Russian allies.

إجمالي وفيات الكوادر الطبية

دأبت الحكومة السورية، منذ بداية النزاع، على الاستهداف المنهجي للمنشآت الطبية والعاملين فيها، ما أسفر عن مقتل أطباء وممرضين وغيرهم أثناء رعايتهم للمرضى والجرحى في المستشفيات والعيادات وفي الميدان. كما جرى اعتقال مهنيين صحيين وإخفاؤهم وسجنهم وتعذيبهم وإعدامهم – غالباً بسبب تمسكهم بالتزامهم المهني بمعالجة جميع المرضى، بغض النظر عن الانتماء السياسي. وقد وثقت أطباء من أجل حقوق الإنسان وفاة 890 عاملاً في القطاع الطبي منذ بداية النزاع في عام 2011 حتى كانون الأول/ديسمبر 2018.

وفيات الكوادر الطبية حسب التاريخ

تميزت بداية النزاع بعمليات قتل واسعة النطاق للمهنيين الطبيين، حيث قتل 190 في عام 2012 وحده. ووقع أكبر عدد من عمليات القتل في السنوات الأربع الأولى، عن طريق القصف المدفعي والغارات الجوية ونيران الأسلحة الصغيرة، وخُطف عاملون طبيون واحتجزوا، وكان ذلك يؤدي غالباً إلى الموت تحت التعذيب أو الإعدام. وفي عام 2015 في حلب، أفيد أن أكثر من 95 بالمئة من أطباء المدينة فروا أو احتُجزوا أو قُتلوا.

ولا يشير الانخفاض في وفيات الكوادر الطبية بعد عام 2015 بالضرورة إلى انخفاض في شدة النزاع، بل السبب على الأرجح هو تراجع عدد المهنيين الطبيين الباقين في البلاد.

تدرك أطباء من أجل حقوق الإنسان أنها لا تستطيع معرفة جميع الهجمات على الكوادر الطبية، ناهيك عن تأكيدها. ويوضح ذلك أن الحكومة السورية تواصل إصدار قوائم بالمدنيين الذين لقوا حتفهم في السجون السورية، ما يشير إلى أن هناك كثير من المهنيين الطبيين الذين ربما ماتوا في الاحتجاز ولكن لم يعلن عن وفاتهم بعد.

تعني المكاسب الإقليمية لقوات الحكومة السورية منذ ربيع عام 2018 تناقص جبهات القتال وتقليل الهجمات على المنشآت الطبية. ولكن حتى في ظل ديناميات النزاع المتغيرة، لا تزال الكوادر الطبية مستهدفة لأسباب عدة بينها الاعتقاد بأنهم موسرون ويمكن احتجازهم مقابل فدية.

قتلى الكوادر الطبية حسب المحافظة

تمثل حلب وإدلب وريف دمشق المحافظات التي سجلت أعلى معدلات وفاة الكوادر الطبية. وعادة ما يتزامن الارتفاع في عدد الوفيات مع الهجمات الكبيرة ضد هذه المحافظات.

على سبيل المثال، استُهدفت حلب بشكل متواصل بالبراميل المتفجرة بين 2013 و2015. وفي عام 2016، أطلقت الحكومة السورية حملة عسكرية للسيطرة على المدينة، وبحلول 22 كانون الأول/ديسمبر 2016 أعلنت المدينة “محررة”. وانخفض عدد قتلى العاملين الطبيين هناك من 29 في عام 2016 إلى خمسة في عام 2017، إلى واحد فقط في عام 2018.

وبالمثل، فإن قوات الحكومة السورية في ريف دمشق، المحافظة المحيطة بدمشق، في حالة هجوم منذ عام 2013. وفي نيسان/أبريل 2018، استعادت هذه القوات سيطرتها الكاملة على الغوطة الشرقية بعد حملة عسكرية وحشية أسفرت عن مقتل 20 عاملاً طبياً في أقل من أربعة أشهر. ومنذ ذلك الحين، انخفض عدد قتلى العاملين الصحيين.

وفي إدلب، آخر جيب للمتمردين في سوريا، قتل 62 عاملاً طبياً منذ 2012. وزاد العدد زيادة كبيرة بعد 2014، عندما كثفت الحكومة السورية حملتها العسكرية ضد مختلف الجماعات المتمردة التي تسيطر على معظم ريف إدلب.

The Numbers Don't Lie

  • 0

    Of 910 medical personnel killed in the Syrian conflict, 264 were doctors

  • 0%

    Of medical personnel were killed in aerial attacks or shelling

  • 0

    Medical professionals were either kidnapped or detained, and subsequently killed

  • 0%

    Of all killings took place between 2012 and 2014

وفيات الكوادر الطبية حسب المهنة

يشمل تعريف منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان “للكوادر الطبية” الأطباء والممرضين والمسعفين والصيادلة وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والفنيين المخبريين وطلاب الصحة المحترفين. ويجب أن يكونوا مدنيين لتضمينهم في مجموعة البيانات الخاصة بنا، لأن العاملين الطبيين المشاركين في القتال يفقدون وضع الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني. وكما يوضح هذا الرسم البياني، فإن أكثر المهنيين الطبيين تضرراً هم الأطباء والممرضين، يليهم مباشرة المسعفون. وقد اخترنا تضمين فئات طبية غير تقليدية كالأطباء البيطريين وأطباء الأسنان والطلاب لأننا تلقينا تقارير موثقة تفيد بأن هؤلاء غالباً ما يعالجون المرضى بسبب عدم وجود أطباء وممرضين مرخصين في العديد من المناطق. فقد أرغم النزاع السوري كثيراً من المدنيين غير المدربين وغير المؤهلين على المبادرة وتولي أدوار إنقاذ الحياة. يشير تنوع المهنيين الطبيين القتلى في جميع المجالات إلى التدمير المنهجي للقطاع الطبي واستنزاف المهارات والخدمات الطبية.

أسباب وفاة الكوادر الطبية

إن أكبر أسباب وفيات الكوادر الطبية هو القصف الجوي والقصف المدفعي ونيران الأسلحة الصغيرة. وقد تكون هذه الهجمات متعمدة أو عشوائية، وفي كلتا الحالتين تمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي عند استهدافها منشآت طبية. فنتيجة هذه الهجمات الممنهجة، توفي كثير من المهنيين الطبيين أثناء أداء واجبهم. ومات كثيرون غيرهم بعد اعتقالهم ثم تعذيبهم وإعدامهم. ونظراً للقيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات ومحدوديتها، من المحتمل أن يكون هذا العدد أكبر وقد يستمر في الازدياد مع تواصل إخبار الأسر بوفاة أحبائها في السجون. بالإضافة إلى ذلك، يوجد كثير من المهنيين الطبيين الذين يُعتقد أنهم أحياء في مرافق الاعتقال. وتشكل هذه الاعتقالات، وكذلك إخفاء مصير من قتلوا، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

ظروف مستحيلة للعاملين الطبيين في سوريا

العمل في سوريا، بالنسبة للأطباء، هو انتصار الإرادة والعزيمة على ظروف مستحيلة. لقد جرى تعذيبهم وخطفهم وإطلاق النار عليهم وقصفهم. هرب كثيرون بينما بقي آخرون، واضعين حياة مرضاهم قبل حياتهم. يقول الدكتور رامي كلزي، وهو جراح أعصاب عمل في شرق مدينة حلب حتى صيف عام 2016: “كانت العقبات موجودة في كل مكان. قصف شديد في كل مكان، واستهداف مباشر للمرافق الصحية، ونقص كبير في المعدات والإمدادات الطبية، لاسيما أجهزة التشخيص الحديثة، وطلب على سيارات الإسعاف، ونقص كبير في الأدوية، وفجوة هائلة في الخبراء الطبيين، وعدد قليل جداً من وحدات العناية المركزة المجهزة تجهيزاً جيداً، وعدد قليل من الأسرة في وحدات وأجنحة العناية المركزة – إلى جانب العدد الهائل من الضحايا. هل يمكنك تخيل الظروف التي يعمل فيها الأطباء في سوريا؟”

الأطباء في مرمى النيران

في 22 آذار/مارس 2011، دخلت القوات الحكومية مستشفى درعا الوطني، وطردت جميع الموظفين غير الأساسيين، ووضعت قناصة على السطح. بقي القناصة عامين كاملين، وكانوا يطلقون النار على المرضى والجرحى لضمان دخول مؤيدي الحكومة فقط إلى المستشفى. وفي 8 نيسان/أبريل، أطلقت القوات الحكومية النار على ممرض كان يحاول إنقاذ شخص مصاب وقتلته في مدينة درعا. كانت هذه مجرد بداية للحملة الوحشية والمستمرة من الهجمات المتعمدة التي شنتها الحكومة على المرافق والكوادر الطبية كسلاح حرب. اقرأ المزيد.

تعلم الجراحة مع سقوط القنابل

في اعتداء الحكومة السورية المتواصل على قطاع الرعاية الصحية، لم يُضرب أي مكان كما ضربت حلب. حين سقطت المدينة بيد القوات الحكومية في كانون الأول/ديسمبر 2016، كان أكثر من ثلثي المستشفيات خارج الخدمة، وكان قرابة 95 بالمئة من الأطباء قد فروا أو اعتُقلوا أو قُتلوا. وفي ظل هذا النقص الحاد في الكوادر الطبية، كان على الأطباء أن يتعلموا إجراء عمليات جديدة على الفور. كان الدكتور ك، وهو طبيب أسنان لم يتدرب قط في مجال جراحة الوجه والفكين، الطبيب الوحيد الموجود في أحد الأيام لإجراء عملية جراحية لمريض تهشم فكه تماماً برصاص قناص. “كان علي أن أخيط غرزات عميقة في العضلات، وكانت المرة الأولى لي، لذلك تدربت من خلال العمل الفعلي. أنجزت العملية وآمل أن أكون قد قمت بعمل جيد”. اقرأ المزيد.

Timeline

Dec 2011

Syrian conflict targets health care

PHR publishes “Syria: Attacks on Doctors, Patients, and Hospitals,” showing that the Syrian government is attacking medical facilities and targeting doctors for treating wounded civilians.

Mar 2015

Doctors in the Crosshairs

PHR reports on how the Syrian government is using attacks on medical workers and facilities as a weapon of war. Read more.

Nov 2015

Stop Attacks on Doctors in Syria

PHR stages a Die-In near the United Nations in New York to protest attacks on medical care in Syria.

Nov 2015

Aleppo Abandoned

PHR’s report reveals that government attacks have devastated health care in Aleppo, where two thirds of hospitals have been put out of service and 95 percent of doctors have fled, been detained, or killed. Read more.

Mar 2016

No Peace without Justice in Syria

On the fifth anniversary of the Syria conflict, PHR’s report demands accountability for the Syrian government for war crimes and crimes against humanity. Read more.

May 2016

Honoring Courageous Syrian Doctors

At our annual gala, PHR honors Dr. Lena and Dr. Nour, Syrian physicians who have risked their lives to provide medical care in Syria and to document human rights abuses. Read more.

Jul 2016

Portrait of a Syrian Town Under Siege

PHR’s report show the devastating toll of the Syrian government’s year-long siege of Madaya, which killed at least 86 people by starvation, disease, and traumatic injury, and left just two dentistry students and a veterinarian caring for the town’s 40,000 residents. Read more.

Mar 2017

Access Denied

PHR’s report highlights how the Syrian government is deliberately and illegally stopping critical aid from reaching millions of people trapped in the country’s besieged and hard-to-reach places. Read more.

Apr 2017

A Deadly Chemical Weapons Attack

CNN’s Christiane Amanpour interviews PHR after our experts identified a probable chemical weapons attack on the town Khan Sheikhoun which killed nearly 100 people, many of them children.

Mar 2018

Beyond Imagination: Seven Years of Conflict in Syria

With nearly half a million lives lost and Syria’s health system crippled, PHR renews its call for an end to relentless attacks on civilians and civilian targets. Read more.

خاتمة

بعد ثماني سنوات من الموت والدمار، بدأت آليات النزاع السوري في التحول مع استعادة الحكومة السورية للأراضي. لغاية كانون الأول/ديسمبر 2018، كان قرابة 12 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا يحتاجون إلى المساعدة الصحية. ولا يزال كثير من المرافق الصحية التي تضررت من النزاع غير عاملة. ويزيد هروب عدد كبير من المهنيين الصحيين أو موتهم أو استمرار احتجازهم تعطيل نظام الرعاية الصحية في سوريا. يجب أن تبدأ معالجة أثر استهداف الرعاية الصحية بالعدالة والمساءلة عن هذه الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ويجب تحقيق العدالة للعاملين الطبيين الذين جرى استهدافهم وقتلهم بسبب التزامهم بواجبهم المدني والأخلاقي ولأولئك الذين ما زالوا رهن الاحتجاز أو الذين فروا من سوريا وما زالوا خائفين للغاية من الانتقام إذا عادوا إلى ديارهم وبلادهم. 

منهجية أطباء من أجل حقوق الإنسان في جمع البيانات عن الاعتداءات على الكوادر الطبية

استخدمت أطباء من أجل حقوق الإنسان بيانات من مصادر مفتوحة ومصادر ميدانية لتوثيق قتل الكوادر الطبية في سوريا منذ آذار/مارس 2011. واعتمدت أساساً على الموقع الالكتروني لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا باللغة الإنكليزية ومواقع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مع التحقق من هذه المعلومات واستكمالها بالبيانات التي جمعتها شبكة أطباء المنظمة في سوريا والبلدان المجاورة. وقد استبعدت المنظمة من بياناتها أي حالة وفاة موثقة حددت بأنها لعامل طبي “غير مدني”، حيث يفقد العاملون الطبيون المشاركون في القتال وضع الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

قام فريق البحث في أطباء من أجل حقوق الإنسان بجمع البيانات من مجموعة واسعة من المصادر المفتوحة، كتقارير الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ومصادر الأخبار المحلية والإقليمية والدولية، والمقالات الصحفية، ومنشورات فيسبوك والمدونات، وتغريدات تويتر، ومقاطع فيديو على يوتيوب. كما أجرت المنظمة مقابلات وتلقت معلومات وصوراً من أفراد ومنظمات معنية بتقديم الخدمات الطبية في سوريا والبلدان المجاورة التي يوجد فيها لاجئون. واستعرض محللون يتحدثون الإنكليزية والعربية المواد باللغتين الإنكليزية والعربية.

من آذار/مارس 2011 حتى كانون الأول/ديسمبر 2018، تحققت أطباء من أجل حقوق الإنسان من 553 هجوماً على 348 منشأة طبية منفصلة ووثقت مقتل 890 عاملاً طبياً. تحقق من خريطة الهجمات على المنشآت الطبية في سوريا.

يمول هذا المشروع جزئياً معهد العلاقات الخارجية (InstitutfürAuslandsbeziehungen) بموارد مقدمة من وزارة الخارجية الألمانية.